اسماعيل بن محمد القونوي

336

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

مراد من قال وإنما لم يذكر هنا البواقي لعدم تسميتهم إياها باسم خاص كسائر البواقي ثم هذه النكتة اختيرت في البواقي وهي ثلاثة وعشرون والمذكور في الفواتح منها اثنا عشر وهو نصفها الأكثر فرجح على النصف الأقل لمناسبة الكثرة وإذا عدت الألف حرفا برأسها يكون المذكور من البواقي نصفها التحقيق إذ البواقي حينئذ أربعة وعشرون حرفا واثنا عشر نصفها تحقيقا . قوله : ( ومن اللينتين ) أي وذكر من الحرفين اللينتين ( الياء ) إنثه لأن أسماء الحروف سماعية وسميتا لينتين لأنهما تخرجان في لين بلا كلفة على اللسان لاتساع مخرجهما وهو يوجب انتشار الصوت ( لأنها أقل ) تعليل لاختيار الياء دون الواو أي وإنما خصت الياء بالذكر لأنها أقل ( ثقلا ) من الواو وإن اشتركا في أصل الثقل ولم تعد الألف الساكنة منها لأنها في الأغلب متقلبة عن الواو والياء ومن عدها منها كصاحب المفصل حيث قال : وحروف اللين بصيغة الجمع نظرا إلى أنها حرف على حيالها قال الچاربردي نقلا عن ابن الحاجب حروف اللين وهي الألف والواو والياء لما فيها من قبول التطويل لصوتها وهو المعنى باللين فإذا وافقها ما قبلها في الحركة فهي حرف مد ولين فالألف حرف مد ولين أبدا والواو والياء بعد الفتحة حرف لين وبعد الضمة والكسرة حرف مدولين انتهى . ولا يذهب عليك أن مختار المصنف كون الألف حرفا برأسها كما أشرنا إليه في قوله سابقا وإذا عد الألف الخ . فاللائق له أن يعد الألف من الحروف اللينة وجعل ما ذكر في الفواتح نصفها الأقل ولم يقل هنا أيضا ومن البواقي التي كذا لما مر من أنها من الصفات التي اختصت ببعض الحروف بلا تحقق أضدادها وما ذكر من البواقي ثلاثة عشر حرفا نصفها التحقيقي أو التقريبي فإن المصنف لما ذكر أن المذكور في الفواتح أربعة عشر اسما فإذا كان المذكور من اللينتين الباء فقط فالمذكور من البواقي يكون ثلاثة عشر ( ومن المستعلية ) أي وذكر من الحروف المستعلية ( وهي التي يتصعد الصوت ) أي يستعلي ( بها في الحنك الأعلى ) فالاستعلاء صفة الصوت والحروف وصفت به مجازا لسببيتها له والاستعلاء أعم من الإطباق وغيره لأنه ذكر بلا شرط شيء وقد عرفت أن المطبقة أخص من المستعلية وحاصل المعنى أن المستعلية هي الحروف التي يستعلي الصوت عند النطق بها في الحنك الأعلى « 1 » ارتفع اللسان واستعلى إلى حد إطباق الحنك الأعلى على سطحه كما في الحروف الأربعة المطبقة أو لم يرتفع إلى ذلك الحد بل ارتفع واستعلى أقصاه إلى الحنك الأعلى بلا إطباق كما في الحروف الثلاثة الباقية فالمراد بالاستعلاء معناه اللغوي فلا دور ولعل التعبير بيتصعده للاحتراز عن الدور بالكلية وإنما تعرض لتعريفها إذ التعريف المشهور وهو ما يرفع بسببه اللسان إلى الحنك لما كان فيه خلل لأنه يوهم اتحادها مع المطبقة واحتيج في دفعه بأن المعتبر فيها مجرد ارتفاع اللسان إلى الحنك وفي المطبقة بشرط الإطباق معه عدل عنه واختار تعريفا أحسن منه فلذا تعرض له وترك قيد رفع اللسان لأنه

--> ( 1 ) والاعتراض وارد على الغين أيضا لأنه حلقية وجوابه جوابه .